حسن حنفي

211

من العقيدة إلى الثورة

ب - عصمة الأنبياء . والحديث عن عصمة الأنبياء هو من مظاهر الحديث عن النبوة كشخص لا كرسالة مع أن النبي مثل باقي البشر ينطبق عليه قانون الاستحقاق . وهو بشر معرض للصواب والخطأ ولكن له ميزة التصحيح لاعطاء الدرس وتعليم الناس . فهو على اتصال دائم بالوحي ، وسلوكه قدوة . الأنبياء بشر كغيرهم من البشر . ليس لديهم أية ميزة الا أنهم وسائل تبليغ للرسالة . ولما كانوا هم أول من حققوها وطبقوها فمن الطبيعي أن يكون سلوكهم هو السلوك الأمثل بالنسبة إلى الجماعة . فسلوكهم بهذا المعنى أكمل سلوك بشرى بدليل نجاح رسالاتهم واتخاذ الجماعات لهم قدوة ومثلا خاصة في السلوك العام الّذي لا يؤثر في الرسالة في شيء . ولكن هل يصل حد النموذج أو القدوة أو الأسوة إلى حد العصمة ؟

--> تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ( 70 : 4 ) في سورة المعارج ، أو للبشر جميعا ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 32 : 5 ) يوم القيامة ، أو كل شيء يذهب إلى السماء يعلمه الله يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها ( 34 : 2 ، 57 : 4 ) أو للكفار تهكما وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 15 : 14 ) ، أما الاسم ففي صيغة الجمع « معارج » مرة للكافرين تهكما لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 43 : 33 ) ، ومرة بمعنى طرق إلى الله في سياق الكفار كذلك سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ، لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ، مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 70 : 3 ) ، فكيف يوصف الرسول بذلك ؟ وهل يصدق بشيء لا أصل له في القرآن ؟ أما الآيات الأخرى التي يجذبها الصوفية نحو المعراج فمثل فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 50 : 22 ) ، وهي تعنى بوجه عام الصواب في الادراك في مقابل أولها لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا . والثانية عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ، ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ، ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ، أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ، عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ، ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 53 : 5 - 18 ) .